العلامة الحلي

413

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والفرار في حربهم كالفرار في حرب المشركين ، تجب مصابرتهم حتى يفيئوا إلى الحق ويرجعوا إلى طاعة الإمام ، أو يقتلوا ، بغير خلاف في ذلك . فإذا رجعوا ، حرم قتالهم ، لقوله تعالى : * ( حتى تفئ إلى أمر الله ) * ( 1 ) وكذا إن ألقوا السلاح وتركوا القتال ، أما لو انهزموا ، فإنه يجب قتالهم إن كان لهم فئة يرجعون إليها . ولو استعان أهل البغي بنسائهم وصبيانهم وعبيدهم في القتال وقاتلوا معهم أهل العدل ، قوتلوا مع الرجال وإن أتى القتل عليهم ، لأن العادل يقصد بقتاله الدفع عن نفسه وماله . ولو أرادت امرأة أو صبي قتل إنسان ، كان له قتالهما ودفعهما عن نفسه وإن أتى على أنفسهما . مسألة 243 : لو استعان أهل البغي بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة أو أمانا على هذا ، كان باطلا ، ولا ينعقد لهم أمان ولا ذمة ، لأن من شرط عقد الذمة والأمان أن لا يجتمعوا على قتال المسلمين ، فحينئذ يقاتل الإمام وأهل العدل المشركين مقبلين ومدبرين ، كالمنفردين عن أهل البغي . وإذا وقعوا في الأسر ، تخير الإمام فيهم بين المن والفداء والاسترقاق والقتل . وليس لأهل البغي أن يتعرضوا لهم - قاله الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) - من حيث إنهم بذلوا لهم الأمان وإن كان فاسدا ، فلزمهم الكف عنهم ، لاعتمادهم على قولهم ، لا من حيث صحة أمانهم . فإن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم وقاتلوا معهم أهل العدل ، راسلهم

--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 272 - 273 .